
النعيمي يتحدث للصحفيين في القاهرة أمس على هامش الاجتماع التشاوري لأوبك القاهرة: محمد عوض، وكالات
قال وزير البترول والثروة المعدنية المهندس علي النعيمي إن اجتماع الأقطار العربية المصدرة للبترول "أوابك" الذي اختتم اجتماع دورته الـ 81 أمس في القاهرة، يعكس القلق العالمي المتزايد للدول المنتجة أو المستهلكة للبترول مشيرا إلى أنه كان اجتماعا تشاوريا تم خلاله بحث واستعراض عدد من القضايا المتعلقة بالبترول والغاز.
وأوضح في تصريح صحفي عقب الاجتماع أنه تم بحث عدد من الموضوعات التي ستتم مناقشتها خلال اجتماع منظمة أوبك في الجزائر في 17 ديسمبر القادم وسيتم خلاله اتخاذ قرار بالنسبة للإنتاج النفطي بعد دراسة وضع السوق ومدى تأثير الأزمة المالية العالمية على صناعة البترول والغاز والبتروكيماويات الغربية.
وشدد النعيمي على أنه من السابق لأوانه أن يتم اتخاذ قرار بتخفيض الإنتاج النفطي قبل موعد الاجتماع القادم لمنظمة أوبك مشيرا إلى أنه لن يتم اتخاذ قرار بهذا الشأن قبل اجتماع وهران بالجزائر. وأدلي نظيره وزير النفط الكويتي محمد العليم بتصريحات مماثلة. وقال "سيتخذ قرار بشأن العرض ولكن الأرجح أنه سيصدر في وهران".
وكان النعيمي قد أدلى بتصريحات قبل اجتماع تشاوري أشار فيها إلى أنه يريد أن يرى مزيدا من الأدلة على الالتزام بتخفيضات الإنتاج التي قررتها منظمة أوبك الشهر الماضي قبل تحديد الخطوة التالية للمنظمة.
وقال النعيمي إن مخزونات النفط التجارية بالدول الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تكفي لتغطية الطلب لفترة 55 أو 56 يوما وإن هذا مستوى مرتفع جدا وإنه يريد انخفاضها إلى 52 يوما. وأضاف أن الطلب العالمي على النفط انخفض ما بين 1.4 مليون و1.5 مليون برميل يوميا.
ووصف النعيمي السعر الحالي لبرميل النفط "50 دولارا للبرميل" بأنه غير عادل، وقال إن السعر العادل يجب ألا يقل عن 75 دولارا.
وقال رئيس منظمة أوبك شكيب خليل إن بعض منتجي النفط يواجهون صعوبات في إيجاد مشترين لنفطهم الخام بسبب الانخفاض الحاد في الطلب بالدول الغربية وأضاف أنه يريد أن يشهد انخفاضا في مستوى المخزونات النفطية.
وقال خليل إن المنظمة تعهدت في اجتماعها باتخاذ أي إجراء ضروري لتحقيق التوازن في أسواق النفط عندما تجتمع الشهر القادم في الجزائر.
وأبلغ خليل الصحفيين وهو يقرأ بيانا مكتوبا بعد أن قررت المنظمة الإبقاء على إنتاجها بلا تغيير في اجتماع مقتضب في القاهرة أن الوزراء اتفقوا على اتخاذ أي إجراء إضافي في 17 ديسمبر لتحقيق التوازن بين العرض والطلب في سوق النفط.
وفيما يتعلق بتقيد أعضاء المنظمة بالاتفاق الذي توصلت إليه الشهر الماضي لخفض الإمدادات بمقدار 1.5 مليون برميل يوميا قال خليل إنه وفقا للمؤشرات الأولية للصناعة فإن الاتفاق يجري تنفيذه وهو ما يؤكد أن الدول الأعضاء في أوبك تتقيد بالقرار وتنفذ التزاماتها.
وفي سبتمبر الماضي دعت منظمة أوبك الدول الأعضاء إلى الالتزام الصارم بحصص الإنتاج وهو ما كان يعني خفضا فعليا للإنتاج بمقدار 500 ألف برميل يوميا.
وفي 24 أكتوبر الماضي قررت المنظمة خفض العرض بمقدار 1.5 مليون برميل يوميا اعتبارا من مطلع نوفمبر ليعود بذلك إجمالي إنتاج الدول الإحدى عشرة الخاضعة لنظام الحصص (الذي استبعد منه العراق) إلى 27 مليون برميل يوميا.
وإزاء انخفاض أسعار النفط في السوق العالمية التي هبطت إلى ثلث ما كانت عليه في أغسطس الماضي وأصبحت أدنى من خمسين دولارا الأسبوع الماضي فإنه من المسلم به أن تخفض أوبك إنتاجها ولكن القرار لن يعتمد رسميا إلا في اجتماع وهران.
وفيما تدعو دول الخليج إلى سعر حول سبعين دولارا للبرميل فإن الدول المتشددة في أوبك مثل فنزويلا و إيران تريد مستوى أعلى للأسعار.
وقال وزير الاقتصاد الفنزويلي علي رودريجيز أمس إن السعر العادل لبرميل النفط ينبغي أن "يتراوح بين ثمانين وتسعين دولارا أو ربما أكثر".
وعلى صعيد اجتماع أوابك وافق وزراء البترول العرب بالإجماع على اقتراح وزير البترول المصري المهندس سامح فهمي بخصوص إعداد دراسة عربية شاملة تحدد نقاط التنسيق المشترك بين الدول العربية في التعامل مع انعكاسات الأزمة المالية العالمية على صناعة البترول والغاز والبتر وكيماويات، وسبل تحقيق تكامل عربي في تلك الصناعات .
وقال فهمي لـ"الوطن" إن الدارسة التي وافق عليها وزراء البترول العرب سيتم عرضها علي قمة الكويت الاقتصادية المقرر عقدها في يناير المقبل، ولفت إلي أهمية تحقيق تنسيق وتكامل عربي في مجال صناعة البترول والغاز، وتضافر جهود الدول العربية لتحسين قدرتها على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية العالمية والأزمة الحالية.
وتوقع وزير النفط الليبي رئيس الدورة الحالية للاجتماع التشاوري للأقطار المصدرة للنفط "أوبك" الدكتور شكري غانم زيادة الآثار السلبية للأزمة المالية العالمية علي قطاعي النفط والغاز العربي والصناعات المتعلقة بهما، وقال إن المنظمة ستتخذ كافة الإجراءات للحد من تلك الآثار السلبية.
وكشفت تصريحات الوزراء المشاركين في اجتماع القاهرة عن أن الاجتماعات ركزت علي بحث آفاق التعاون العربي في مجال النفط ، وثمنوا الموقف السعودي في هذا الشأن، ولفتوا إلى أهمية تضافر الجهود في التعامل مع حالة الاضطراب السائدة في أسواق البترول حاليا ، والعمل علي خفض تأثيرات تلك الأزمة على اقتصاديات الدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء.
كما أكد الوزراء أهمية زيادة الاستثمارات خاصة في صناعة البترول والغاز ، وتدعيم المشروعات العربية المشتركة في مجال البترول والغاز.
ويتناول اجتماع (أوابك) مناقشة مشروع الموازنة التقديرية للمنظمة لعام 2009 ، واستعراض تقرير لجنة التحكيم لجائزة "أوابك العلمية لعام 2008"، ومناقشة تقرير الأمانة العامة عن مجمل نشاط المنظمة والشركات المنبثقة عنها عن عام 2007 والنصف الأول من العام الجاري.